عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

39

الدارس في تاريخ المدارس

القاضي عز الدين الخطيب كما تقدم إلى أن لحق بالله تعالى في شهور سنة كذا . بيض له قاضي القضاة برهان الدين ابن مفلح في الطبقات ، ويقول كاتبه توفي شمس الدين المذكور في خامس شهر رجب سنة عشرين وثمانمائة ، ودفن بالروضة قريبا من الشيخ موفق الدين ، ثم أخذ القضاء عنه القاضي صدر الدين ابن مفلح وهو أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الامام العالم الواعظ صدر الدين ، ولي نيابة الحكم عن قاضي القضاة شمس الدين بن عبادة مدة ثم اشتغل بالوظيفة مدة يسيرة ، ثم عزل منها وأعيد القاضي شمس الدين بن عبادة ، واستمر معزولا إلى أن لحق بالله تعالى ، وكان يعمل الميعاد بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة بمحراب الحنابلة ، ويجتمع فيه الناس ويستفيدون منه ، ويعمل في غيره ، هكذا ذكره برهان الدين بن مفلح ولم يزد رحمه اللّه تعالى ، قال الشيخ تقي الدين الأسدي في تاريخه رحمه اللّه تعالى ، في شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة وفي يوم الأحد سابع عشرة وصل من مصر دوادار النائب ناصر الدين بن العطار إلى أن قال : وجاء مع الأمير ناصر الدين المذكور ولاية بقضاء الحنابلة لصدر الدين ابن الشيخ تقي الدين بن مفلح عوضا عن القاضي شمس الدين بن عبادة ، وهو شاب صغير السن قليل البضاعة ، لا يعرف شيئا من العلوم إلا أنه يعظ العوام والنساء على الكراسي ، ولبس من الغد الخلعة ، وجاءمعه القضاة إلى الجامع ، فجلس بمحراب الحنابلة وقريء توقيعه وهو مؤرخ بخامس عشرين شهر رمضان انتهى ، وذلك عقيب وصول السلطان الملك المؤيد شيخ إلى مصر ، فإنه خرج من دمشق عقب رجوعه من حلب يوم السبت رابع شعبان منها وفي يوم الثلاثاء عشرينه نودي بالزينة بدمشق لمجيء الخبر بوصول السلطان إلى مصر سالما ، ثم عزل صدر الدين المذكور في مستهل شهر ربيع الأول ، وأعيد القاضي شمس الدين بن عبادة في مستهل ربيع الأول سنة ثماني عشرة وثمانمائة ، ثم وصل توقيعه إلى دمشق في شهر ربيع الآخر منها بوظيفة القضاء والمدارس : دار الحديث بالصالحية ، والصاحبية ، والحنبلية ، والأنظار عوضا عن صدر الدين بن مفلح ، وخلع عليه عند النائب بالمرح ، وقريء توقيعه بالجامع المظفري بالصالحية ، وهو مؤرخ